صفاء علي | Wednesday 10 June 2020

ناشطات نسويات لن تسمع عن إنجازاتهن على فيسبوك

كم مرة سمعت كلمات مثل “فمينيزم” Feminism أو “فِمينست” Feminist عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سواء كان ذلك بالسخرية من مفهوم النسوية أو بقضية خاصة بحقوق المرأة، غير أن تاريخ الحركة النسوية زاخر بالمواقف المشرفة للنسويات بعيداً عن معارك “فيسبوك” التي ربما تبتعد عن قضايا النساء الحقيقية.

بدأت الحركات النسوية في العالم مع بدايات القرن الـ 19، وانتقلت للمنطقة العربية، ومع بداياتها كانت المطالب تنحصر في اكتساب الحقوق القانونية، وحقوق الاقتراع أو التصويت.

أما في موجتها الثانية، وكانت في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، فحثت المرأة على فهم حقوقها وتحفيزها على المطالبة بالمساواة بينها وبين الرجل، أما موجتها الثالثة، فظهرت في تسعينيات القرن الماضي، لتحقيق ما فشلت الحركة في تأسيسه.

وهناك نماذج عربية كثيرة ساهمت في تشكيل وعي النساء، وقدن الحركة النسوية العربية في مهدها، مثل الكاتبة الصحفية السورية هند نوفل (1860-1920) التي يحسب لها إصدار أول صحيفة عربية خصصت للنساء كليا، تحت اسم “الفتاة” وكذلك السورية نازك العابد (جان دارك العرب) والتي طالبت برحيل الاستعمار والحرية والاستقلال لشعبها وبلدها.

وتختلف مطالب النسويات باختلاف الأزمان، لتختلف معها الحكايات، فكل منهن اختارت الانحياز لبني جنسها، كُل بطريقته، وإليكم حكايات أخرى.

شاهين.. سيدة عالمات الدول النامية
نجحت الفلسطينية أميرة شاهين في الحصول على جائزة مؤسسة “أو دبليو أس دي السفير” OWSD-Elsevier العالمية للعلماء النساء بالدول النامية، وتركز الجائزة على إبراز دور المرأة في الدول النامية، خاصة من يعملن في المجال العلمي.

أجرت الدكتورة شاهين العديد من الأبحاث العلمية باعتبارها متخصصة في الوبائيات والتي تقوم بتدريسها أيضا في إحدى الجامعات الفلسطينية، وجميعها تهتم بصحة المرأة، ومراقبة العنف المجتمعي الواقع عليها، ووضع خطط لمساعدتها علاجيا واجتماعيا.

تقول للجزيرة نت “منذ عشر سنوات أُجري مع فريق من الباحثين مجموعة من الأبحاث عن المرأة مثل اكتئاب ما بعد الولادة لدى المرأة الفلسطينية، ومحاولة تصحيح مفاهيم النساء عن زيارة طبيب الأسنان في فترة الحمل، ودراسة أسباب وفيات الأطفال في الشهر الأول من الحمل وتأثير ذلك على المرأة”.

وقامت الدراسة -التي حصلت على الجائزة- بتركيز الضوء على ظاهرة العنف المبني على النوع الاجتماعي، وربما لا يوجد اهتمام كبير بها، وتساعد الدراسة في تقييم وتوثيق حالات العنف التي تحدث ضد النساء، لتستطيع المرأة شكوى المُعتدي، وتوفير أماكن علاج خاصة لمثل تلك الحالات، خاصة العلاج النفسي.

تتمنى أميرة أن يقوم المشرعون الفلسطينيون بسن قوانين خاصة بطبيعة الشعب الفلسطيني وخاصة المرأة.

السوالقة.. امرأة العلوم 2019
فازت الأردنية رولا السوالقة مؤخرا بجائزة “فينس”  (Venus) الدولية للمرأة الشابة الموهوبة والمبدعة في علم الاجتماع، ولقبت بامرأة العلوم الاجتماعية لعام 2019.

السوالقة أيضا أول من فعلّت مفهوم علم الاجتماع الإِكلينيكي، وهو علم يعنى بتحسين نوعية الحياة الاجتماعية من خلال التقييم النقدي والتدخل الاجتماعي، بالاعتماد على النظريات الاجتماعية.

وتقول للجزيرة نت “أنا في الفترة الأخيرة مهتمة بدراسة الأمراض الاجتماعية، والعمل على إيجاد حلول لمساعدة الدولة للتخلص منها، وهو نضال مجتمعي وإنساني أتمنى مداومتي عليه”.

وحققت المرأة الأردنية -وفق السوالقة- شوطا كبيراً من حقوقها سياسياً وقضائياً، وإن كانت مازالت تحتاج لمزيد من التثقيف السياسي، للتعامل بمنطقية من المتغيرات السياسية، وإيجاد الممرات الآمنة لتحقيق طموحاتها.

سوبر نساوين”.. ليبيا.. الأحلام
تجمع نسائي ليبي تقوده مجموعة من الشابات اللائي يسعين للبحث عن حقوق المرأة في وقت مازالت المرأة هناك تُعاني جراء الظروف السياسية.

هاجر الشريف إحدى المؤسسات للفريق وتقول للجزيرة نت “المبادرة مُنبثقة من مُنظمة معا نبنيها، المُهتمة بشؤون المرأة، وتعتمد المبادرة على مجموعة من الفتيات بأشكال كرتونية، تناقش عددا من المشكلات التي مازالت المرأة الليبية لا تستطيع التحدث عنها مثل الذمة المالية المستقلة، والتحدث عن العنف الأسري بأنواعه، وتمكين المرأة سياسيا، خاصة مع غياب الاستقرار السياسي والاقتصادي”.

وتضيف “نحن مثلا نحاول انتزاع حقوق المرأة الليبية للمشاركة في المحادثات الدائرة بشأن السلام، فالأمر ليس قاصراً على الرجال فقط، ونجحت الشخصيات الكرتونية في خلق نقاش صريح وعام بين النساء والرجال، في موضوعات لا يتم التحدث عنها في الواقع، ووصل التواصل لأكثر من ربع مليون ليبي، وما زالت الحملة مستمرة للحديث عن موضوعات نسوية يرفض المجتمع الحديث عنها”.

في مصر.. محرومات
وسط تضييق أمني شديد تحاول المرأة المصرية ممارسة نشاطها لخدمة القضايا النسوية، لكن تضييق الحريات بوجه عام يمنع ممارسة المرأة لتلك الأنشطة، -بحسب هـ.أ التي طلبت عدم ذكر اسمها- وهي ناشطة حقوقية بارزة.

وتقول للجزيرة نت “الحصول على تصاريح للتحرك أو القيام بأي فاعليات للتوعية، أو حتى فاعليات خيرية، أصبح ضربا من المستحيل، مازالت المرأة في الصعيد محرومة من حقها في الميراث، مازالت عمليات الختان موجودة وبكثرة، مازال التحرش منتشرا، وكل القوانين الموضوعة بها عوار كبير يمنع تطبيقها، لكن ماذا يمكننا أن نفعل في ظل ضغوط أمنية وتقييد الحريات بشكل عام”.

وتضيف “تراجع النشاط النسوي بصورة كبيرة، ونكتفي فقط بمواقع التواصل رغم أن هناك محاولات لتشويه الحركة النسوية بتصدير نماذج تحاول رسم صورة مغلوطة عن النسويات بغير الحقيقة إلا أن الفكر النسوي أرقى من أن يحصر مبادئه في ذلك”.