رحمة ضياء | Monday 27 July 2020

طلاب “مبارك – كول”… ضحايا المصانع وصمت وزارة التعليم

عام مضى ولا يزال الحزن حاضراً في بيت الطالب مروان مصطفى. اندمل جرحه، لكنه خلّف عجزاً دائماً في يده اليمنى، وغصّة لدى ذويه إلى اليوم.

مروان أحد ضحايا برنامج “التعليم المزدوج” الفني، والمعروف بـ”مبارك – كول”. حُلمٌ تُصدّره وزارة التربية والتعليم للطلاب المصريين، إلا أنه تحوّل كابوساً في بعض الأحيان في المدارس والمصانع التي يتدرب فيها 50 ألف طالب، يمثلون 2% من إجمالي طلاب التعليم الفني في مصر. ويتضمن البرنامج 275 مدرسة على مستوى الجمهورية، و3000 منشأة تدريبية.

يكشف هذا التحقيق تشغيلَ طلاب وطالبات في البرنامج كعمالة رخيصة في مصانع قطاع خاص تحت مسمى “التدريب العملي”، بمخالفة لقانون الطفل رقم  12 لسنة 96، المعدّل بقانون 126 لسنة 2008، في ما يتعلق بعدد ساعات العمل وقصور إجراءات السلامة. يحدث ذلك في ظل ضعف رقابة وزارة التربية والتعليم، ما يُعرّض الطلاب لإصابات تصل أحياناً إلى الوفاة.

ويرصد التحقيق الانتهاكات التي يتعرض لها الطلاب في خمس محافظات هي الجيزة، وبور سعيد، والشرقية، والفيوم والسويس.

جمع التحقيق شهادات لـ50 طالباً وذويهم (20 شهادة عبر مقابلات، و10 شهادات من استبيان و20 شهادة من شكاوى مكتوبة جمعها “المركز المصري للحق في التعليم” من طلاب وحصلنا على نسخ منها)، تنوعت بين الاستغلال وإساءة المعاملة، أو الإصابة بعاهة مستديمة، ناهيك عن حالتي وفاة وثّقها التحقيق، إلى جانب حالة أخرى نُشرت في الصحف المصرية، وكل ذلك في أقل من ثلاث سنوات، من عام 2015 وحتى 2018. 

عاهة مستديمة

في يوم 5 شباط/ فبراير 2019، ذهب مروان مصطفى (15 عاماً)، طالب الصف الأول في مدرسة “مبارك – كول” بمدينة 6 أكتوبر، إلى مصنع (ف) لتجهيز المنسوجات والطباعة بالمنطقة الصناعية الثانية في المدينة، وذلك بعدما أوفدته إليها وزارة التربية والتعليم لتلقي تدريب عملي لأربعة أيام أسبوعياً.

اقتصرت الفترة التدريبية في المصنع على تنفيذ طلبات المُشرفين، وهؤلاء يناديهم الطلاب بـ”الأَسطوات” (جمع أسطى/ معلّم)، وتنحصر في “هات لنا أكل”، “اكنس الأرض”، “شيل الكرتونة”، رغم أن تخصصه الدراسي هو الطباعة، وحين كان يقف إلى جوار أحدهم ليشاهد ويتعلم، يزجره الأسطى بـ”اقعد على جنب”، حسبما يروي مروان.

وفي ذلك اليوم، طلب منه أحد الأَسطوات غسل ماكينة بمادة التنر رغم علمه المسبق أن مروان مصاب بحساسية ضد هذه المادة. طلب مروان أن يمهله ليرتدي قفازاً، فكان رد الأسطى “أنا لسه هستناك يا ابن…”. انزعج مروان من الشتيمة، وتجمّد في مكانه، فقذفه الأسطى بمقص حديد، تفاداه بيده اليمنى، أدى لقطع في الوتر الباسط للأصبع الأوسط فيها، ما استلزم إجراء جراحة ووضع جبيرة لمدة أسبوعين، بدأ بعدها العلاج الطبيعي، وفقاً لما ورد في محضر الشرطة والتقرير الطبي النهائي، المُدوَّن بتاريخ 26 شباط \ فبراير 2019.

لا تزال أسرة مروان، حتى تاريخ نشر التحقيق، تتردد على النيابة لمتابعة القضية، والحصول على تقرير للمرة الثانية من الطب الشرعي، في انتظار تحقيق قصاص عادل لابنهم الذي انتقل لمصنع آخر يقتصر عمله فيه على تسجيل الحضور والانصراف في دفتر، والقيام بأعمال بسيطة باستخدام يسراه.

تمّ إرسال خطاب رسمي بالبريد المسجل بعلم الوصول إلى إدارة مصنع (ف) للمنسوجات والطباعة، لمعرفة موقفها من المعلومات الواردة أعلاه، لكن على الرغم من مرور أكثر من عام على إرسال الخطاب، في 2 أبريل/ نيسان 2019، لم نحصل على إجابة.

أعين الرقابة المغلقة

يلتحق طلاب التعليم المزدوج بالتدريب في المصانع، بموجب عقد بين أربعة أطراف هم المدرسة، والمصنع، والطالب، والوحدة الإقليمية في كل محافظة (وسيط بين المدارس والمصانع). 

وينص البند الثاني من العقد على التزام المنشأة التدريبية بتوصيل المهارات العلمية اللازمة للطالب، طبقاً لخطة وزارة التعليم، وتوفير بيئة آمنة مع كافة وسائل الأمان الصناعي وملابس الوقاية، وتدريبه على استخدامها وإلزامه بتطبيقها، والالتزام ببنود قانون الطفل الخاصة بتدريب الصبية.

وينص البند التاسع على صرف المنشأة التدريبية بدل تدريب شهري للطلاب بقيمة 300 جنيه للصف الأول (19 دولار تقريباً)، و400 جنيه للصف الثاني (25 دولار تقريباً)، و500 جنيه للصف الثالث (32 دولار تقريباً).

لا تلتزم مصانع تدريب الطلاب بغالبية هذه البنود، سواء بدل التدريب الذي لا يحصل عليه الطلاب كاملاً، أو عبر استغلال هؤلاء في أعمال بعيدة عن منهج التدريب، أو تشغيلهم لعدد ساعات يصل إلى 10 و12 ساعة يومياً، بمخالفة لقانون الطفل الذي يمنع تشغيل الأطفال لأكثر من ست ساعات، مع تمتع الطفل بساعة راحة متفرّقة بحيث لا يعمل أكثر من أربع ساعات متواصلة. 

عام مضى ولا يزال الحزن حاضراً في بيت الطالب مروان مصطفى… مروان أحد ضحايا برنامج “التعليم المزدوج” الفني في مصر، والمعروف بـ”مبارك – كول”. حُلمٌ تُصدّره وزارة التربية والتعليم للطلاب، إلا أنه تحوّل كابوساً في مدارس ومصانع يتدرب فيها 50 ألف طالب

يعزو مدير “المركز المصري للحق في التعليم” عبد الحفيظ طايل الانتهاكات التي يتعرض لها الطلاب وخرق المصانع لبنود العقد إلى “ضعف رقابة وزارة التربية والتعليم على منشآت التدريب، وتخاذلها في القيام بدورها في حماية الطلاب”.

وينص القرار الوزاري رقم 444 لسنة 2015 الصادر عن وزير التعليم السابق الهلالي الشربيني على تشكيل لجنة إشرافية في كل محافظة تضم ممثلين عن وزارة التربية والتعليم والوحدات الإقليمية، بالإضافة إلى مُعلّم يذهب لمتابعة الطلاب في المصانع مرة أسبوعياً، على أن يُخصَّص له بدل انتقال.

ويوضح طايل أن عقد التدريب نفسه “يضع الطالب تحت رحمة صاحب المصنع” لأنه يجعل درجات الإنتاج العملي التي ينجح الطالب أو يرسب بموجبها، في يد أصحاب منشآت التدريب.

وكان “المركز المصري للحق في التعليم” قد وثّق شهادات لانتهاكات مماثلة يتعرض لها طلاب التعليم المزدوج في فيلم تسجيلي بعنوان “دبلوم صنايع”، استمع خلال إعداده لشهادات نحو 500 طالب وطالبة في مختلف المحافظات، ويصف ما يحدث لطلاب “مبارك – كول” بـ”انتهاك كامل لحقوق الطفل”.

“التعليم المزدوج” جلجلة الطلبة

شهد صباح يوم 29 مايو/ أيار 2018، آخر ابتسامة لمكاريوس شكري (15 عاماً) الذي كان طالباً في “مدرسة 6 أكتوبر” للتعليم المزدوج. ودّع أسرته ومنزله في حارة السماح بحي الطوابق في الجيزة، طالباً للعلم، لكنه عاد شهيداً للإهمال. 

كان مكاريوس يخرج من منزله في تمام السابعة صباحاً ليذهب إلى مصنع (هـ) للصناعات الغذائية في الجيزة، ولا يعود إلا في السابعة مساء. وفي نهاية الشهر، يحصل على 200 جنيه (12 دولاراً) أو 250 جنيهاً (15دولاراً) من دون أن يشكو من طول ساعات العمل، بحسب شقيقه مينا شكري. 

توفي مكاريوس بعد سقوط مصعد المصنع به، “كان يحمل ألواحاً ثقيلة من الصاج وعندما سقط المصعد، وقعت فوقه”، يقول شقيقه.

نعت وزارة التربية والتعليم مكاريوس، في بيان بتاريخ 29 مايو/ أيار 2018، قدّمت خلاله التعازي لأسرته وقالت إنها “ستفتح تحقيقاً موسعاً في ملابسات الحادثة لكي تحفظ حقوق الطالب الفقيد الجنائية والتأمينية، ولضمان عدم تكرار مثل تلك الحوادث”، إلا أنه وحتى تاريخ نشر التحقيق لم تُصدر الوزارة أي بيانات تفيد بقيامها بهذا التحقيق.

بعد الحادث، حرّر شقيق مكاريوس محضراً في قسم كرداسة يتهم فيه المصنع بالإهمال، إلا أن القضية انتهت بتنازل عائلة مكاريوس مقابل تعويضٍ مادي من المصنع، حسب مينا شكري الذي برّر موقف الأهل بقوله “تنازلنا عن القضية مقابل تعويض مادي لأننا لم نكن سنحصل على شيء غير ذلك”.

تمّ إرسال خطاب رسمي، بتاريخ 2 أبريل/ نيسان 2019، بالبريد المسجل بعلم الوصول، لمصنع (هـ) للصناعات الغذائية بالاتهامات الخاصة باستغلال الطلاب وتشغيلهم لعدد ساعات أكثر من المنصوص عليها في قانون العمل، وعدم الالتزام بقيمة بدلات التدريب المقررة في العقود، لكن لم يصل منهم أي رد حتى نشر التحقيق.

تقول هدى إبراهيم، وهي معلمة في “مدرسة السادات الصناعية” (بنات) بالسويس، إن هناك حوادث مماثلة يتم التعتيم عليها إعلامياً، عازية ذلك إلى “عدم وجود من يفتش على المصانع أو يسألها عما تفعله بالطلاب”.

حادثة أخرى تعود لعام 2015، أهدرت روح ، طالبة “مدرسة إسكو للتعليم المزدوج” سلمى صابر حسين التي صعقتها الكهرباء خلال تدريبها في مصنع للملابس الجاهزة بمحافظة القليوبية. 

انتهاكات بالجملة في المحافظات

في بور سعيد، تحكي بسنت عادل، وهي طالبة متخرجة من “مدرسة أحمد زويل” للتعليم المزدوج (حصلت على الدبلوم سنة 2017)، قائلة: “كنت أشتغل مثل العمال ثماني ساعات وأحياناً عشر ساعات. نصنع ضفائر السيارات، وكنت أنتظر فترة الراحة القصيرة وهي ساعة مقسمة على مرتين حتى أجلس قليلاً لأريح قدمي وظهري، وفي آخر الشهر ينال العامل ألفي جنيه فيما أحصل على 250 جنيه رغم أننا نبذل الجهد نفسه”. 

ويقول محمد زكريا حسونة، وكيل الأنشطة في “مدرسة أحمد زويل” للتعليم المزدوج ونقيب المعلمين المستقلين في بور سعيد، إن المدارس في حالة شد وجذب دائم مع المصانع في محاولة لتحسين أوضاع الطلاب قدر الإمكان. ويضيف: “المدارس نجحت في دفع المصنع للتوقف عن تشغيل الفتيات في غير تخصصاتهم والالتزام بالمنهج الدراسي، إلا أن نظام التعليم المزدوج ينزع السلطة من يد المدرسة ويضعها في يد الوحدات الإقليمية بكل محافظة في ما يخص توزيع الطلاب على المصانع”.

“المدير لا يبالي بما يحدث لنا في المصنع، وعندما تأتي لجان من الوزارة لا تفعل شيئاً”… تحقيق يوثق تشغيل طلاب برنامج “مبارك – كول” المصري كعمالة رخيصة في مصانع، وتعريضهم لانتهاكات وحوادث قاتلة أحياناً، وسط تهرّب الجهات المسؤولة عن البرنامج من المسؤولية

الوضع سيان في الفيوم كما تقول شيماء.ع، وهي طالبة في قسم الغزل والنسيج في المدرسة الفنية بالفيوم. “يُطلب منا إنتاج من 100 إلى 200 قطعة في اليوم، هنجيب صحة منين؟!”. 

عشرون دقيقة هي أقصى مدة راحة تحصل عليها الطالبات المتدربات في مصنع (ط) للملابس الجاهزة في قرية العزب بالفيوم، وذلك خلال ثماني ساعات عمل، بحسب روايات الطالبات خلال لقاءات معهن.

الإصابات هي شيء معتاد وسط الطالبات، كما تقول الطالبة ر.م، زميلة شيماء في المدرسة والمصنع. وتشكو: “نتعرض للجروح في أيادينا بشكل مستمر سواء من إبر المكينات (الآلات) أو خلال عملنا في التشطيب بالقصافة، ولا يوجد صيدلية في المصنع”. 

يصف محمود البدوي، خبير تشريعات الطفل ورئيس “الجمعية المصرية لمساعدة الأحداث”، ظروف عمل طلاب “مبارك – كول” بأنها “أحد أشكال استغلال الأطفال في أسوأ أشكال العمالة”.

أُرسل خطاب للمصنع (ط) للملابس الجاهزة بهذه الانتهاكات، بتاريخ 7 فبراير/ شباط 2019 بالبريد المسجل بعلم الوصول، ورغم التأكد من استلامه للخطاب عبر رقم التتبع لم يصل أي رد من إدارة المصنع إلى الآن.

في محافظة الشرقية، يتذكر أحمد العطار، وهو طالب سابق في مدرسة ومصنع (ق.م) بقرية الجوسق (حصل على الدبلوم 2017)، حادثة وقعت معه. يقول: “أصابني عامل بسلاح أبيض، احتجت لأربع غرز وذهبت وقتها لطبيب على نفقتي لعدم وجود طبيب في المصنع وتم تغريم الجاني بخصم ثلاثة أيام من راتبه”.

مع ذلك، ليس هناك أبواب للشكوى أمام الطلاب، فيقول العطار: “المدير لا يبالي بما يحدث لنا في المصنع، وعندما تأتي لجان من الوزارة إلى المدرسة نشكو لها لكنها لا تفعل شيئاً”.

ورغم الحرص على مراسلة كافة المصانع الوارد ذكرها في التحقيق بالبريد المسجل بعلم الوصول للتأكد من استلامها للخطابات وإعطائها فرصة للرد على ما ورد، إلا أن أحداً منها لم يرد.

التعاون الألماني

ردّت “وكالة التعاون الإنمائي” الألمانية، بتاريخ 15 نوفمبر/ تشرين الثاني، على بريد إلكتروني أُرسل لها في 24 يوليو/ تموز عام 2018 باعتبارها تقدم دعماً للحكومة المصرية لتعزيز برنامج “مبارك – كول”، وجاء في الرد أن “أفضل طريقة لتحقيق متطلبات نظام التعليم المزدوج هي وضع المتدربين فى بيئة عمل واقعية لمدة ثلاث سنوات، وإذ أن المتدربين لا يتمتعون بنفس درجة الخبرة أو الحرفية أو الإنتاجية مثل العمال الفعليين، فلا يمكن أن يحصلوا على أجور كاملة”.

ولفتت الوكالة إلى دعمها للوزارة عبر التدريب داخل المصانع على السلامة والصحة المهنية. 

رد وزارة التربية والتعليم والقطاع الخاص

من جهته، قال نائب وزير التربية والتعليم لشؤون التعليم الفني محمد مجاهد: “لا أحب أن أضع رأسي في الرمال وأقول إنه ليس هناك سلبيات، ولكن في الوقت نفسه لا نريد أن نُكبّر الأمور وأعمم الأمر، كي لا نخسر منظومة التعليم المزدوج”.

وعلّق مجاهد على ما يتعرض له الطلاب من استغلال داخل المصانع بالقول: “استغلال الطلاب أمر خاطئ وسنحاول إيجاد طرق لتلافي ذلك”، إلا أنه حتى تاريخ نشر التحقيق لم تُعلن الوزارة عن إجراء واحد لتصحيح الأوضاع التي أقر الوزير أنها خاطئة.

في المقابل، لم يرَ محمد حلمي هلال، وهو ممثل “المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية” التابع لاتحاد جمعيات رجال الأعمال (أحد الجهات الإشرافية)، أن هناك مشكلة في عمل الطلاب لثماني ساعات يومياً، مفسّراً: “نحتاج أن يكون أولادنا رجالاً وأن يتحملوا، طالما هناك عائد جيد”.

أقرّ هلال بوجود انتهاكات تصدر عن بعض الوحدات الإقليمية وجمعيات المستثمرين لاستغلال الأطفال كعمالة رخيصة، لكنه أوضح أن اتحاد جمعيات رجال الأعمال طالب الوزارة بأن تتبع كل الجهات الإشرافية للمركز الوطني حتى تخضع لمسؤوليته، مع وعد مماثل لوعد نائب الوزير بالعمل على تقويم الأخطاء حتى تستقيم المنظومة.

وفيما يخص الحوادث التي يتعرض لها الطلاب، علّق هلال بالقول: “طالما هناك صناعة ستحدث إصابات”، مشيراً إلى وجود صندوق طوارئ من تبرعات المستثمرين للتعامل مع هذه الحوادث.

يبقى أن تعدّد الجهات الإشرافية بين المدارس والوحدات الإقليمية الموزعة على المحافظات والمركز الوطني لتنمية الموارد البشرية والوزارة، أتاحت لكل جهة منها إلقاء اللوم على غيرها، ولكن تظل المسؤولية الأكبر على عاتق وزارة التربية والتعليم في حماية طلاب “مبارك – كول” من ظروف العمل في تلك المصانع.

أُنجز هذا التحقيق بدعم وإشراف من “شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج)”.